انتشرت في السنوات الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مصطلحات مثل علوم الطاقة، الشاكرات، الريكي، الذبذبات، العلاج بالنية والطاقة الكونية، وبالتزامن معها ازداد حضور أشخاص يقدمون خدماتهم تحت مسميات مثل مدرب حياة (Life Coach) أو مدرب تطوير ذات.
ومع هذا الانتشار بدأت الحدود تختلط على كثير من الناس، فليس كل ما يُسمى تطويرًا للذات علمًا، وليس كل مدرب حياة معالجًا نفسيًا، وفي المقابل ليس كل من يعمل في التدريب الشخصي ممارسًا لعلوم الطاقة أو مروجًا للخرافة.
المشكلة تبدأ عندما تختلط النصائح الحياتية بادعاءات عن وجود طاقات خفية يمكن التحكم بها، أو إرسالها إلى الآخرين، أو استخدامها في الشفاء، أو جذب المال والحب والفرص، ثم تُقدَّم هذه الادعاءات للناس بلغة تبدو علمية أو نفسية أو حتى دينية.
وهنا يصبح من حقنا أن نسأل:
ما حقيقة علوم الطاقة؟ وهل الريكي والشاكرات والذبذبات مثبتة علميًا؟ وما الفرق بين تطوير الذات الحقيقي وبين الممارسات التي لا تستند إلى دليل؟
المشكلة تبدأ عندما تختلط النصائح الحياتية بادعاءات عن وجود طاقات خفية يمكن التحكم بها، أو إرسالها إلى الآخرين، أو استخدامها في الشفاء، أو جذب المال والحب والفرص، ثم تُقدَّم هذه الادعاءات للناس بلغة تبدو علمية أو نفسية أو حتى دينية.
وهنا يصبح من حقنا أن نسأل:
ما حقيقة علوم الطاقة؟ وهل الريكي والشاكرات والذبذبات مثبتة علميًا؟ وما الفرق بين تطوير الذات الحقيقي وبين الممارسات التي لا تستند إلى دليل؟
ما المقصود بعلوم الطاقة؟
عندما نتحدث هنا عن «علوم الطاقة» فنحن لا نقصد الطاقة المعروفة في الفيزياء، كالطاقة الكهربائية أو الحرارية أو الحركية.
المقصود هو مجموعة من المعتقدات والممارسات التي تفترض وجود طاقة حيوية أو روحية غير مرئية داخل الإنسان وحوله، وأن هذه الطاقة قد تتأثر بالمشاعر والأفكار والبيئة، وأن اختلالها قد يؤدي -بحسب هذه المعتقدات- إلى مشكلات نفسية أو جسدية.
وتظهر أفكار مشابهة في عدد من التقاليد الشرقية القديمة بأسماء مختلفة؛ مثل Prana في بعض التقاليد الهندية وQi أو Chi في بعض التقاليد الصينية، إضافة إلى مفاهيم الشاكرات والريكي.
ودراسة هذه المعتقدات بوصفها جزءًا من تاريخ الثقافات والفلسفات أمر، وتقديمها باعتبارها حقائق علمية أو وسائل علاجية مثبتة أمر آخر تمامًا.
فإذا قال شخص إن هناك طاقة غير مرئية في جسم الإنسان، وإن بإمكانه قياسها أو تنظيفها أو نقلها أو استخدامها لعلاج الأمراض، يصبح من المشروع أن نسأله:
ما الدليل؟
وتظهر أفكار مشابهة في عدد من التقاليد الشرقية القديمة بأسماء مختلفة؛ مثل Prana في بعض التقاليد الهندية وQi أو Chi في بعض التقاليد الصينية، إضافة إلى مفاهيم الشاكرات والريكي.
ودراسة هذه المعتقدات بوصفها جزءًا من تاريخ الثقافات والفلسفات أمر، وتقديمها باعتبارها حقائق علمية أو وسائل علاجية مثبتة أمر آخر تمامًا.
فإذا قال شخص إن هناك طاقة غير مرئية في جسم الإنسان، وإن بإمكانه قياسها أو تنظيفها أو نقلها أو استخدامها لعلاج الأمراض، يصبح من المشروع أن نسأله:
ما الدليل؟
هل علوم الطاقة مثبتة علميًا؟
كلمة «طاقة» لها معنى محدد في العلوم الطبيعية، ولا يكفي استخدام الكلمة نفسها حتى يصبح أي ادعاء متعلق بها علميًا.
خذ الريكي مثالًا.
فالريكي يقوم على اعتقاد بوجود طاقة يمكن للممارس توجيهها من خلال وضع اليدين على الشخص أو بالقرب منه للمساعدة على الشفاء.
لكن المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH يوضح أن الريكي لم يثبت بوضوح أنه فعال لأي غرض صحي محدد، وأن معظم الدراسات المتعلقة به لم تكن عالية الجودة وكانت نتائجها غير متسقة. والأهم أنه يشير إلى عدم وجود دليل علمي يدعم وجود مجال الطاقة المفترض الذي تقوم عليه ممارسة الريكي.
وهذه نقطة شديدة الأهمية.
قد يقول شخص بعد جلسة ما:
«شعرت براحة.»
وقد يكون صادقًا تمامًا في وصف شعوره.
لكن شعوره بالراحة لا يثبت تلقائيًا أن طاقة كونية انتقلت إلى جسده.
التجربة الشخصية شيء، وإثبات الآلية التي يُقال إنها سببت تلك التجربة شيء آخر.
فالريكي يقوم على اعتقاد بوجود طاقة يمكن للممارس توجيهها من خلال وضع اليدين على الشخص أو بالقرب منه للمساعدة على الشفاء.
لكن المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH يوضح أن الريكي لم يثبت بوضوح أنه فعال لأي غرض صحي محدد، وأن معظم الدراسات المتعلقة به لم تكن عالية الجودة وكانت نتائجها غير متسقة. والأهم أنه يشير إلى عدم وجود دليل علمي يدعم وجود مجال الطاقة المفترض الذي تقوم عليه ممارسة الريكي.
وهذه نقطة شديدة الأهمية.
قد يقول شخص بعد جلسة ما:
«شعرت براحة.»
وقد يكون صادقًا تمامًا في وصف شعوره.
لكن شعوره بالراحة لا يثبت تلقائيًا أن طاقة كونية انتقلت إلى جسده.
التجربة الشخصية شيء، وإثبات الآلية التي يُقال إنها سببت تلك التجربة شيء آخر.
ما الفرق بين تطوير الذات وعلوم الطاقة؟
تطوير الذات في معناه الطبيعي لا يحتاج إلى شاكرات ولا طاقة كونية ولا ذبذبات.
الإنسان يستطيع أن يعمل على تحسين عاداته، وتنظيم وقته، وتحديد أهدافه، وتطوير مهارات التواصل لديه، ومراجعة قراراته، وتحسين أدائه المهني والشخصي.
كل ذلك يمكن مناقشته من خلال السلوك والخبرة والمعرفة والأدوات العملية.
أما عندما يقال للإنسان:
«رزقك متعطل لأن ذبذبتك منخفضة.»
أو:
«علاقتك فشلت لأن شاكرة القلب مغلقة.»
أو:
«ارفع ترددك حتى تجذب المال والحب.»
فنحن لم نعد نتحدث عن تنظيم الوقت أو تحديد الأهداف أو تطوير مهارات الإنسان، وإنما انتقلنا إلى مجموعة أخرى من الادعاءات تحتاج هي نفسها إلى دليل.
وهنا يقع الخلط الذي أراه منتشرًا اليوم.
يُؤخذ شيء منطقي ومقبول من تطوير الذات، ثم يُمزج بمصطلحات طاقية وروحانية، فيصبح من الصعب على المتلقي معرفة أين انتهت النصيحة وبدأ الادعاء.
الإنسان يستطيع أن يعمل على تحسين عاداته، وتنظيم وقته، وتحديد أهدافه، وتطوير مهارات التواصل لديه، ومراجعة قراراته، وتحسين أدائه المهني والشخصي.
كل ذلك يمكن مناقشته من خلال السلوك والخبرة والمعرفة والأدوات العملية.
أما عندما يقال للإنسان:
«رزقك متعطل لأن ذبذبتك منخفضة.»
أو:
«علاقتك فشلت لأن شاكرة القلب مغلقة.»
أو:
«ارفع ترددك حتى تجذب المال والحب.»
فنحن لم نعد نتحدث عن تنظيم الوقت أو تحديد الأهداف أو تطوير مهارات الإنسان، وإنما انتقلنا إلى مجموعة أخرى من الادعاءات تحتاج هي نفسها إلى دليل.
وهنا يقع الخلط الذي أراه منتشرًا اليوم.
يُؤخذ شيء منطقي ومقبول من تطوير الذات، ثم يُمزج بمصطلحات طاقية وروحانية، فيصبح من الصعب على المتلقي معرفة أين انتهت النصيحة وبدأ الادعاء.
هل كل مدربي الحياة Life Coaches دجالين؟
لا.
وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة.
مسمى Life Coach أو المدرب الشخصي لا يعني تلقائيًا أن صاحبه يمارس الريكي أو يؤمن بالشاكرات أو يبيع علوم الطاقة.
الاتحاد الدولي للكوتشينج ICF، على سبيل المثال، يعرّف الـCoaching بأنه شراكة مع العميل في عملية محفزة للتفكير والإبداع تساعده على تعظيم إمكاناته الشخصية والمهنية، ولديه كذلك معايير للكفاءات والأخلاقيات المهنية.
إذن المشكلة ليست في المسمى.
السؤال الحقيقي هو:
ماذا يقدم هذا الشخص؟ وما مؤهلاته؟ وما حدود اختصاصه؟ وماذا يعد عملاءه؟
هناك فرق هائل بين مدرب يساعد شخصًا على تحديد أهدافه ومراجعة خياراته ووضع خطة عملية، وبين شخص يخبره بأنه يستطيع «تنظيف هالته» أو «فتح شاكراته» أو إرسال طاقة إليه من مكان آخر لعلاج مشكلاته.
وكذلك فإن التدريب الحياتي ليس بديلًا تلقائيًا عن الطب أو العلاج النفسي المتخصص.
ومن هنا أعتقد أن الخطأ ليس في وجود مدربي الحياة، وإنما في أن يستخدم بعض الأشخاص هذا المسمى ليمنحوا أنفسهم سلطة في مجالات لا يملكون تأهيلًا فيها.
مسمى Life Coach أو المدرب الشخصي لا يعني تلقائيًا أن صاحبه يمارس الريكي أو يؤمن بالشاكرات أو يبيع علوم الطاقة.
الاتحاد الدولي للكوتشينج ICF، على سبيل المثال، يعرّف الـCoaching بأنه شراكة مع العميل في عملية محفزة للتفكير والإبداع تساعده على تعظيم إمكاناته الشخصية والمهنية، ولديه كذلك معايير للكفاءات والأخلاقيات المهنية.
إذن المشكلة ليست في المسمى.
السؤال الحقيقي هو:
ماذا يقدم هذا الشخص؟ وما مؤهلاته؟ وما حدود اختصاصه؟ وماذا يعد عملاءه؟
هناك فرق هائل بين مدرب يساعد شخصًا على تحديد أهدافه ومراجعة خياراته ووضع خطة عملية، وبين شخص يخبره بأنه يستطيع «تنظيف هالته» أو «فتح شاكراته» أو إرسال طاقة إليه من مكان آخر لعلاج مشكلاته.
وكذلك فإن التدريب الحياتي ليس بديلًا تلقائيًا عن الطب أو العلاج النفسي المتخصص.
ومن هنا أعتقد أن الخطأ ليس في وجود مدربي الحياة، وإنما في أن يستخدم بعض الأشخاص هذا المسمى ليمنحوا أنفسهم سلطة في مجالات لا يملكون تأهيلًا فيها.
ما هو الريكي وما حقيقة العلاج بالطاقة؟
الريكي ممارسة يابانية يقوم فيها الممارس بوضع يديه بصورة خفيفة على جسم الشخص أو بالقرب منه، على أساس اعتقاد بوجود طاقة تساعد الجسم على الشفاء.
لكن السؤال الأهم ليس كيف يصف ممارسو الريكي تجربتهم، وإنما:
هل ثبت علميًا وجود هذه الطاقة وقدرتها على العلاج؟
بحسب NCCIH، لا يوجد دليل علمي يدعم وجود مجال الطاقة الذي يُفترض أنه يؤدي الدور الأساسي في الريكي، كما لم يثبت الريكي بوضوح فعاليته لغرض صحي محدد وهنا يجب ألا نخلط بين أمرين. قد يشعر الإنسان بالاسترخاء عندما يستلقي في غرفة هادئة ويتعامل معه شخص باهتمام ويتنفس بهدوء. لكن هذا لا يثبت أن شخصًا آخر نقل إليه «طاقة كونية» إذا ادعينا وجود قوة غير مرئية تستطيع الانتقال بين الأشخاص والتأثير في أجسادهم، فإن عبء إثبات هذا الادعاء يقع على من يقدمه.
ما هي الشاكرات؟
الشاكرات مفهوم ذو جذور في تقاليد روحية هندية، ويُنظر إليها ضمن تلك التصورات على أنها مراكز مرتبطة بالطاقة داخل الإنسان.
وفي الخطاب الحديث لعلوم الطاقة نجد من يربط كل شاكرة بجانب معين من حياة الإنسان؛ كالأمان أو الحب أو التعبير أو الوعي.
ثم قد تتطور الفكرة إلى القول إن مشكلات الإنسان سببها «انسداد» إحدى الشاكرات، وإن الحل هو إعادة فتحها أو موازنتها.
وهنا يجب أن نفرق بين المفهوم الروحي والرمزي وبين التشخيص الطبي أو النفسي.
فلا يصح التعامل مع الشاكرات وكأنها أعضاء تشريحية مثبتة مثل القلب والرئتين والأعصاب، ثم بناء تشخيصات صحية عليها.
قد يدرس الإنسان هذه المفاهيم باعتبارها جزءًا من ثقافة أو فلسفة أو معتقد ديني، لكن تحويلها إلى حقيقة طبية يحتاج إلى دليل علمي، لا إلى رسم ملون لجسم الإنسان تتوزع عليه سبع دوائر.
ثم قد تتطور الفكرة إلى القول إن مشكلات الإنسان سببها «انسداد» إحدى الشاكرات، وإن الحل هو إعادة فتحها أو موازنتها.
وهنا يجب أن نفرق بين المفهوم الروحي والرمزي وبين التشخيص الطبي أو النفسي.
فلا يصح التعامل مع الشاكرات وكأنها أعضاء تشريحية مثبتة مثل القلب والرئتين والأعصاب، ثم بناء تشخيصات صحية عليها.
قد يدرس الإنسان هذه المفاهيم باعتبارها جزءًا من ثقافة أو فلسفة أو معتقد ديني، لكن تحويلها إلى حقيقة طبية يحتاج إلى دليل علمي، لا إلى رسم ملون لجسم الإنسان تتوزع عليه سبع دوائر.
هل التأمل وتمارين التنفس من علوم الطاقة؟
ليس بالضرورة.
وهذه من النقاط التي يقع فيها خلط كبير.
تمارين التنفس والاسترخاء والتأمل يمكن ممارستها ودراستها بصورة مستقلة تمامًا عن الاعتقاد بالشاكرات أو الطاقة الكونية.
بل توجد أبحاث علمية حول التأمل واليقظة الذهنية وبعض ممارسات العقل والجسد، وتشير الأدلة إلى فوائد محتملة في بعض المجالات، مع اختلاف قوة الأدلة بحسب الممارسة والحالة المدروسة. كما يؤكد NCCIH أن كثيرًا من الأبحاث في هذا المجال متفاوت الجودة ولا ينبغي المبالغة في تفسير نتائجها.
لذلك لا أرى من الإنصاف أن نصف كل من يمارس التأمل أو تمارين التنفس بأنه يمارس «علوم الطاقة».
النقد الصحيح يجب أن يكون موجهًا إلى الادعاء نفسه.
إذا قال شخص: «التنفس البطيء يساعدني على الاسترخاء»، فهذا ادعاء مختلف عن قوله: «هذا التنفس يفتح شاكرة معينة ويسمح للطاقة الكونية بالدخول إلى جسدي».
قد تبدو الممارسة الخارجية متشابهة، لكن التفسير والادعاء مختلفان تمامًا.
تمارين التنفس والاسترخاء والتأمل يمكن ممارستها ودراستها بصورة مستقلة تمامًا عن الاعتقاد بالشاكرات أو الطاقة الكونية.
بل توجد أبحاث علمية حول التأمل واليقظة الذهنية وبعض ممارسات العقل والجسد، وتشير الأدلة إلى فوائد محتملة في بعض المجالات، مع اختلاف قوة الأدلة بحسب الممارسة والحالة المدروسة. كما يؤكد NCCIH أن كثيرًا من الأبحاث في هذا المجال متفاوت الجودة ولا ينبغي المبالغة في تفسير نتائجها.
لذلك لا أرى من الإنصاف أن نصف كل من يمارس التأمل أو تمارين التنفس بأنه يمارس «علوم الطاقة».
النقد الصحيح يجب أن يكون موجهًا إلى الادعاء نفسه.
إذا قال شخص: «التنفس البطيء يساعدني على الاسترخاء»، فهذا ادعاء مختلف عن قوله: «هذا التنفس يفتح شاكرة معينة ويسمح للطاقة الكونية بالدخول إلى جسدي».
قد تبدو الممارسة الخارجية متشابهة، لكن التفسير والادعاء مختلفان تمامًا.
ماذا عن تحرير المشاعر والطاقة العاطفية المحبوسة؟
تنتشر كذلك عبارات مثل:
«حرر الطاقة العاطفية المحبوسة.»
«تخلص من طاقة العلاقة السابقة.»
«نظف جسدك من المشاعر السلبية.»
وجود المشاعر وتأثيرها في الإنسان أمر لا يحتاج إلى إثبات؛ فالخوف والحزن والقلق والغضب تجارب نفسية حقيقية، ويمكن أن يصاحبها تغير جسدي واضح.
لكن الانتقال من ذلك إلى القول إن المشاعر عبارة عن طاقة غير مرئية تراكمت في مسارات معينة من الجسم ويمكن تحريرها بالنقر أو توجيه الطاقة يحتاج إلى دليل آخر.
وهذه إحدى الحيل التي تجعل بعض الخطابات تبدو علمية:
يبدأ المتحدث بحقيقة يعرفها الجميع، ثم ينتقل منها إلى ادعاء آخر غير مثبت وكأن الحقيقة الأولى أثبتت الثانية.
لكنها لم تفعل.
«تخلص من طاقة العلاقة السابقة.»
«نظف جسدك من المشاعر السلبية.»
وجود المشاعر وتأثيرها في الإنسان أمر لا يحتاج إلى إثبات؛ فالخوف والحزن والقلق والغضب تجارب نفسية حقيقية، ويمكن أن يصاحبها تغير جسدي واضح.
لكن الانتقال من ذلك إلى القول إن المشاعر عبارة عن طاقة غير مرئية تراكمت في مسارات معينة من الجسم ويمكن تحريرها بالنقر أو توجيه الطاقة يحتاج إلى دليل آخر.
وهذه إحدى الحيل التي تجعل بعض الخطابات تبدو علمية:
يبدأ المتحدث بحقيقة يعرفها الجميع، ثم ينتقل منها إلى ادعاء آخر غير مثبت وكأن الحقيقة الأولى أثبتت الثانية.
ما حقيقة العلاج بالذبذبات والترددات؟
هنا تصبح اللغة أكثر إقناعًا؛ لأنها تستخدم كلمات نعرف أنها علمية:
طاقة، تردد، ذبذبة، موجة.
نعم، التردد والذبذبات والطاقة مفاهيم حقيقية في الفيزياء.
لكن وجود هذه المفاهيم في الفيزياء لا يعني أن عبارة مثل «ذبذبة الحب تجذب الرزق» أصبحت حقيقة علمية.
عندما يقول شخص إن لكل عاطفة ترددًا كونيًا محددًا، وإن تغيير هذا التردد يستطيع جذب أحداث معينة إلى حياة الإنسان، فنحن أمام ادعاء جديد يجب إثباته بصورة مستقلة.
لا يمكن استعارة مصطلح من الفيزياء ثم استخدامه بمعنى مختلف، وبعد ذلك الاستناد إلى هيبة العلم لإقناع الناس بصحة الفكرة.
الكلمة العلمية لا تجعل الادعاء علميًا.
لماذا يصدق الناس علوم الطاقة؟
من السهل جدًا أن نسخر ممن يصدق هذه الأفكار لكنني أعتقد أن فهم سبب انجذاب الناس إليها أهم من السخرية منهم. الإنسان عندما يمر بصدمة أو فشل عاطفي أو مرض أو أزمة مالية يريد تفسيرًا لما يحدث له، والأهم أنه يريد حلًا.
نعم، التردد والذبذبات والطاقة مفاهيم حقيقية في الفيزياء.
لكن وجود هذه المفاهيم في الفيزياء لا يعني أن عبارة مثل «ذبذبة الحب تجذب الرزق» أصبحت حقيقة علمية.
عندما يقول شخص إن لكل عاطفة ترددًا كونيًا محددًا، وإن تغيير هذا التردد يستطيع جذب أحداث معينة إلى حياة الإنسان، فنحن أمام ادعاء جديد يجب إثباته بصورة مستقلة.
لا يمكن استعارة مصطلح من الفيزياء ثم استخدامه بمعنى مختلف، وبعد ذلك الاستناد إلى هيبة العلم لإقناع الناس بصحة الفكرة.
الكلمة العلمية لا تجعل الادعاء علميًا.
لماذا يصدق الناس علوم الطاقة؟
من السهل جدًا أن نسخر ممن يصدق هذه الأفكار لكنني أعتقد أن فهم سبب انجذاب الناس إليها أهم من السخرية منهم. الإنسان عندما يمر بصدمة أو فشل عاطفي أو مرض أو أزمة مالية يريد تفسيرًا لما يحدث له، والأهم أنه يريد حلًا.
ثم يأتي شخص ويقدم له تفسيرًا بسيطًا جدًا:
«طاقتك منخفضة.»
«لديك انسداد.»
«ذبذبتك لا تتوافق مع الشيء الذي تريده.»
وفجأة تصبح مشكلة شديدة التعقيد قابلة للحل بجلسة أو دورة أو تمرين وهنا تكمن جاذبية الفكرة، فهي تقدم للإنسان إحساسًا بأنه فهم سبب معاناته، ثم تمنحه وعدًا بأنه يستطيع السيطرة عليها.
أضف إلى ذلك القصص الشخصية:
«جربت الطريقة وتزوجت.»
«رفعت ذبذبتي وجاءني المال.»
«فتحت شاكرة القلب وتحسنت علاقتي.»
لكن المشكلة أن التجارب الشخصية لا تستطيع وحدها إثبات علاقة سببية، قد يحدث الشيء بعد ممارسة معينة دون أن يكون قد حدث بسببها وهذا فرق جوهري في التفكير النقدي.
«طاقتك منخفضة.»
«لديك انسداد.»
«ذبذبتك لا تتوافق مع الشيء الذي تريده.»
«جربت الطريقة وتزوجت.»
«رفعت ذبذبتي وجاءني المال.»
«فتحت شاكرة القلب وتحسنت علاقتي.»
متى يتحول الأمر من فكرة إلى خطر؟
بالنسبة لي، الخط الأحمر يظهر عندما يتحول الاعتقاد الشخصي إلى:
تشخيص، أو علاج، أو وعد بنتيجة، أو استغلال مالي، أو بديل عن مختص مؤهل. إذا قال لك شخص إنه يستطيع علاج مرض عضوي بالطاقة، أو معالجة اضطراب نفسي بفتح الشاكرات، أو طلب منك إيقاف علاجك الطبي لأن المشكلة «طاقية»، فالموضوع لم يعد مجرد فلسفة شخصية، وهذا تحديدًا أحد أسباب ضرورة التعامل بحذر مع الادعاءات الصحية غير المثبتة حتى عند الحديث عن ممارسات مثل التأمل واليقظة الذهنية التي تمتلك قاعدة بحثية أكبر من الريكي، ينصح NCCIH بعدم استخدامها بديلًا عن الرعاية الطبية التقليدية أو سببًا لتأجيل مراجعة مقدم الرعاية الصحية.
فكيف بادعاءات لا يوجد أصلًا دليل علمي يدعم الآلية التي تقوم عليها؟
فكيف بادعاءات لا يوجد أصلًا دليل علمي يدعم الآلية التي تقوم عليها؟
فالقرآن يقرر أصلًا واضحًا:
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾
يونس: 107.
ولهذا لا أرى أن المسلم يحتاج إلى تغليف علاقته بالله بمصطلحات مثل «الطاقة الإلهية الكونية» أو «الذبذبات الروحية» أو «الاتصال بالمصدر». لدينا في الإسلام الدعاء والتوكل والأخذ بالأسباب والرقية المشروعة والطب، ولا نحتاج إلى استيراد منظومات عقدية أو روحانية ثم تغيير بعض أسمائها ومنحها غطاءً إسلاميًا وفي الوقت نفسه، من المهم عدم التسرع في إطلاق أحكام عقدية على الأشخاص أنفسهم؛ فالحكم على ممارسة محددة أو اعتقاد معين بتفاصيله يرجع فيه إلى أهل العلم بعد معرفة حقيقة ما يعتقده الشخص وما يمارسه.
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾
يونس: 107.
فتصبح «الطاقة الكونية» مرتبطة بالدعاء.
و«رفع الذبذبات» مرتبطًا بحسن الظن بالله.
و«قانون الجذب» مرتبطًا بالتوكل.
وهنا يصبح الخطاب أكثر قدرة على إقناع المتلقي؛ لأنه يسمع كلمات يعرفها ويثق بها لكن التشابه في بعض الكلمات لا يعني أن المنظومتين واحدة. حسن الظن بالله ليس قانونًا كونيًا يجبر الأحداث على تحقيق رغبات الإنسان والدعاء عبادة وتوجه إلى الله، وليس تقنية لإرسال تردد إلى الكون والتوكل لا يعني أن أجلس وأتخيل النتيجة حتى «أجذبها»، وإنما أجمع بين الاعتماد على الله والأخذ بالأسباب، لذلك يجب الحذر عندما يحاول أحدهم منح أي ممارسة روحانية شرعية دينية بمجرد إضافة آية أو حديث إلى الدورة.
فتصبح «الطاقة الكونية» مرتبطة بالدعاء.
و«رفع الذبذبات» مرتبطًا بحسن الظن بالله.
و«قانون الجذب» مرتبطًا بالتوكل.

أتشرف وأسعد باستقبال تعليقاك على المقال وقراءة رأيك فيه