في صباح أحد الأيام، وبينما كنت أتصفح أحد برامج التواصل الاجتماعي، استوقفني سؤال طرحه أحد الأشخاص الذين أتابعهم:
هل مرّ في حياتك شخص يحبك، لكنه في الوقت نفسه يكره نجاحك ويحاول أن يعيق تقدمك؟
توقفت عند السؤال طويلًا.
كيف يمكن لشخص أن يحبني، ثم ينزعج عندما أتقدم؟ وكيف يمكن أن يتمنى وجودي في حياته، لكنه لا يحتمل أن يراني أنجح أو أتغير أو أصل إلى مكان لم يصل إليه؟
في البداية تبدو المسألة متناقضة: إما أن يحبك الإنسان فيفرح لنجاحك، أو يكرهك فيتمنى تعثرك. لكن العلاقات الإنسانية ليست دائمًا بهذه البساطة، فقد يجتمع الحب مع الغيرة، والمودة مع الشعور بالنقص، والخوف عليك مع الخوف منك.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي أكثر تعقيدًا: هل كل من يحبطك يكرهك؟ أم أن بعض الناس يحبونك فعلًا، لكنهم لا يستطيعون تحمل نجاحك؟
هل مرّ في حياتك شخص يحبك، لكنه في الوقت نفسه يكره نجاحك ويحاول أن يعيق تقدمك؟
توقفت عند السؤال طويلًا.
كيف يمكن لشخص أن يحبني، ثم ينزعج عندما أتقدم؟ وكيف يمكن أن يتمنى وجودي في حياته، لكنه لا يحتمل أن يراني أنجح أو أتغير أو أصل إلى مكان لم يصل إليه؟
في البداية تبدو المسألة متناقضة: إما أن يحبك الإنسان فيفرح لنجاحك، أو يكرهك فيتمنى تعثرك. لكن العلاقات الإنسانية ليست دائمًا بهذه البساطة، فقد يجتمع الحب مع الغيرة، والمودة مع الشعور بالنقص، والخوف عليك مع الخوف منك.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي أكثر تعقيدًا: هل كل من يحبطك يكرهك؟ أم أن بعض الناس يحبونك فعلًا، لكنهم لا يستطيعون تحمل نجاحك؟
هل يمكن أن يحبك شخص ويغار من نجاحك؟
أعتقد أن علينا أولًا أن نفرق بين الحب وبين القدرة على التعامل الصحي مع نجاح من نحب.
قد يحبك شخص، لكنه في الوقت نفسه يقارن نفسه بك. وكلما تقدمت أنت شعر هو بأنه يتأخر، وكلما حققت إنجازًا ذكّره نجاحك بما لم يستطع تحقيقه. هنا قد تظهر الغيرة في صورة نصائح محبطة أو تقليل من إنجازاتك أو تخويف مستمر من خطواتك القادمة.
المشكلة إذن ليست دائمًا أنه يتمنى لك الشر بصورة مباشرة، وإنما أن نجاحك أصبح يوقظ داخله شعورًا لا يعرف كيف يتعامل معه.
وربما يقول لك: «أنا أخاف عليك»، بينما جزء من خوفه الحقيقي هو أن تتغير، أو تتجاوزه، أو تصبح حياتك مختلفة عن حياته.
وهذا لا يبرر سلوكه. فالحب الصحي لا يتطلب منك أن تبقى صغيرًا حتى يشعر الطرف الآخر بالراحة، ولا يجبرك على إطفاء طموحك حتى لا تجرح مشاعر شخص لم يتصالح مع نفسه.
كيف تعرف من ينصحك ممن يحاول إحباطك؟
ليس كل من يعارض قرارك حاسدًا، وهذه نقطة مهمة جدًا. أحيانًا نكون متحمسين لفكرة ما، فيرى شخص قريب منا خطرًا لم نره نحن، ويكون اعتراضه نابعًا فعلًا من محبته وخوفه علينا، الفرق يظهر في طريقة النصيحة ومضمونها.
من يحبك قد يقول لك: «فكرتك جيدة، لكن انتبه لهذه المخاطرة»، ثم يشرح لك السبب ويترك القرار لك. أما الشخص المحبط فكثيرًا ما تسمع منه: «أنت لن تنجح»، «هذه الأشياء ليست لك»، «لا تتعب نفسك»، أو يسخر من محاولتك دون أن يقدم سببًا منطقيًا أو بديلًا مفيدًا.
الناصح يناقش الفكرة، أما المحبط فكثيرًا ما يهاجم قدرتك أنت على النجاح.
لذلك لا تقيس المحبة بالموافقة الدائمة. الشخص الذي يوافقك في كل شيء ليس بالضرورة محبًا، والشخص الذي يخالفك ليس بالضرورة عدوًا. انظر إلى الدافع والأسلوب والحجة.
من يحبك قد يقول لك: «فكرتك جيدة، لكن انتبه لهذه المخاطرة»، ثم يشرح لك السبب ويترك القرار لك. أما الشخص المحبط فكثيرًا ما تسمع منه: «أنت لن تنجح»، «هذه الأشياء ليست لك»، «لا تتعب نفسك»، أو يسخر من محاولتك دون أن يقدم سببًا منطقيًا أو بديلًا مفيدًا.
الناصح يناقش الفكرة، أما المحبط فكثيرًا ما يهاجم قدرتك أنت على النجاح.
لذلك لا تقيس المحبة بالموافقة الدائمة. الشخص الذي يوافقك في كل شيء ليس بالضرورة محبًا، والشخص الذي يخالفك ليس بالضرورة عدوًا. انظر إلى الدافع والأسلوب والحجة.
لماذا ينزعج بعض الناس من نجاح المقربين منهم؟
نجاح الغرباء قد لا يعني للإنسان شيئًا، لكن نجاح شخص قريب منه قد يتحول إلى مرآة يرى فيها حياته.
صديقان بدآ من المكان نفسه، ثم تقدم أحدهما في عمله بينما بقي الآخر مكانه. أو شخصان كانا يتشاركان الظروف والطموحات نفسها، ثم بدأ أحدهما يحقق أهدافه. هنا تصبح المقارنة أكثر إيلامًا؛ لأن السؤال يتحول من «كيف نجح هذا الإنسان؟» إلى «لماذا نجح هو ولم أنجح أنا؟».
بعض الناس يتعامل مع هذا الشعور بطريقة صحية، فيجعل نجاحك دافعًا له. وبعضهم يتعامل معه بطريقة أخرى: يقلل من إنجازك، يبحث عن عيوبه، يحذرك باستمرار، أو يحاول إعادتك إلى النسخة القديمة التي كان يشعر بالراحة معها.
ولهذا قد لا تكون المشكلة في نجاحك نفسه، وإنما في المعنى الذي أصبح نجاحك يمثله بالنسبة إليه.
صديقان بدآ من المكان نفسه، ثم تقدم أحدهما في عمله بينما بقي الآخر مكانه. أو شخصان كانا يتشاركان الظروف والطموحات نفسها، ثم بدأ أحدهما يحقق أهدافه. هنا تصبح المقارنة أكثر إيلامًا؛ لأن السؤال يتحول من «كيف نجح هذا الإنسان؟» إلى «لماذا نجح هو ولم أنجح أنا؟».
بعض الناس يتعامل مع هذا الشعور بطريقة صحية، فيجعل نجاحك دافعًا له. وبعضهم يتعامل معه بطريقة أخرى: يقلل من إنجازك، يبحث عن عيوبه، يحذرك باستمرار، أو يحاول إعادتك إلى النسخة القديمة التي كان يشعر بالراحة معها.
ولهذا قد لا تكون المشكلة في نجاحك نفسه، وإنما في المعنى الذي أصبح نجاحك يمثله بالنسبة إليه.
ممن تأخذ النصيحة؟
هناك أمر آخر تعلمته مع الوقت: ليس كل من يحبك مؤهلًا لأن ينصحك في كل شيء.
قد تكون نية الإنسان تجاهك صادقة جدًا، لكنه يتحدث في أمر لا يعرفه. لذلك عندما يقدم لي أحدهم نصيحة في قرار مهم، لا أنظر إلى قربه مني فقط، بل أسأل نفسي: ما معرفته بهذا الموضوع؟ هل خاض تجربة مشابهة؟ هل كلامه مبني على خبرة أم مجرد انطباع؟
فإذا كنت مقبلًا على مشروع تجاري، ستكون لنصيحة شخص خاض التجارة وزن مختلف عن رأي شخص لم يجربها أصلًا. وإذا كنت تسأل عن مجال مهني، فالأولى أن تستمع لمن يعرف تفاصيل هذا المجال بدل أن تجعل كل الآراء متساوية.
وهذا لا يعني احتقار آراء الآخرين؛ فقد يلاحظ الإنسان شيئًا مهمًا حتى وإن لم يكن مختصًا. لكن كل نصيحة يجب أن تأخذ وزنها المناسب لمصدرها.
والأهم من ذلك ألا نرفض النصيحة لمجرد أنها لا تعجبنا، ولا نقبلها لمجرد أنها جاءت من شخص نحبه.
قد تكون نية الإنسان تجاهك صادقة جدًا، لكنه يتحدث في أمر لا يعرفه. لذلك عندما يقدم لي أحدهم نصيحة في قرار مهم، لا أنظر إلى قربه مني فقط، بل أسأل نفسي: ما معرفته بهذا الموضوع؟ هل خاض تجربة مشابهة؟ هل كلامه مبني على خبرة أم مجرد انطباع؟
فإذا كنت مقبلًا على مشروع تجاري، ستكون لنصيحة شخص خاض التجارة وزن مختلف عن رأي شخص لم يجربها أصلًا. وإذا كنت تسأل عن مجال مهني، فالأولى أن تستمع لمن يعرف تفاصيل هذا المجال بدل أن تجعل كل الآراء متساوية.
وهذا لا يعني احتقار آراء الآخرين؛ فقد يلاحظ الإنسان شيئًا مهمًا حتى وإن لم يكن مختصًا. لكن كل نصيحة يجب أن تأخذ وزنها المناسب لمصدرها.
والأهم من ذلك ألا نرفض النصيحة لمجرد أنها لا تعجبنا، ولا نقبلها لمجرد أنها جاءت من شخص نحبه.
لا تخبر الجميع بكل خطواتك
ليس مطلوبًا أن تجعل كل قرار في حياتك موضوعًا للنقاش العام. بعض الخطط تحتاج إلى رأي خبير، وبعضها يحتاج إلى دعم شخص قريب، وبعضها يحتاج ببساطة إلى أن تعمل عليه بصمت حتى تتضح ملامحه، كثرة الآراء قد تربكك، خصوصًا عندما تستمع إلى أشخاص تختلف تجاربهم ومخاوفهم وطموحاتهم عنك.
لذلك اختر بعناية من تمنحه حق الدخول إلى مساحة قراراتك. ليس لأن كل الناس يتمنون لك السوء، وإنما لأن ليس كل من يحبك يفهم الطريق الذي تريد أن تسلكه.
لذلك اختر بعناية من تمنحه حق الدخول إلى مساحة قراراتك. ليس لأن كل الناس يتمنون لك السوء، وإنما لأن ليس كل من يحبك يفهم الطريق الذي تريد أن تسلكه.
الخلاصة: من يحبك لا يشترط عليك أن تبقى مكانك
عد التفكير في السؤال الذي بدأت منه، لم تعد إجابتي «نعم» أو «لا» بالبساطة التي توقعتها.
نعم، قد يحبك الإنسان ويغار منك في الوقت نفسه؛ فالمشاعر البشرية متداخلة. وقد يخاف عليك فعلًا، لكنه يخلط خوفه عليك بمخاوفه الشخصية. وقد ينصحك بنية طيبة، لكنه لا يملك المعرفة التي تجعل نصيحته صحيحة، لكن هناك حدًا لا ينبغي تجاهله: عندما يتحول شعور الشخص تجاه نجاحك إلى تقليل مستمر منك، أو محاولة متكررة لتعطيلك، أو رغبة في إبقائك أقل مما تستطيع أن تكون عليه، فلا يكفي أن يقول لك إنه يحبك حتى تعتبر هذا السلوك صحيًا.
من يحبك ليس مطالبًا بأن يصفق لكل قرار تتخذه، بل ربما يكون أول من يحذرك عندما تخطئ. لكنه عندما يراك تنجح، ينبغي ألا يصبح نجاحك مشكلة عليه أن يحلها بإعادتك إلى الخلف.
وفي النهاية، لا تسأل فقط: هل هذا الشخص يحبني؟
اسأل أيضًا: هل وجوده في حياتي يساعدني على أن أصبح أفضل، أم يجعلني أشعر بالذنب كلما تقدمت خطوة؟
نعم، قد يحبك الإنسان ويغار منك في الوقت نفسه؛ فالمشاعر البشرية متداخلة. وقد يخاف عليك فعلًا، لكنه يخلط خوفه عليك بمخاوفه الشخصية. وقد ينصحك بنية طيبة، لكنه لا يملك المعرفة التي تجعل نصيحته صحيحة، لكن هناك حدًا لا ينبغي تجاهله: عندما يتحول شعور الشخص تجاه نجاحك إلى تقليل مستمر منك، أو محاولة متكررة لتعطيلك، أو رغبة في إبقائك أقل مما تستطيع أن تكون عليه، فلا يكفي أن يقول لك إنه يحبك حتى تعتبر هذا السلوك صحيًا.
من يحبك ليس مطالبًا بأن يصفق لكل قرار تتخذه، بل ربما يكون أول من يحذرك عندما تخطئ. لكنه عندما يراك تنجح، ينبغي ألا يصبح نجاحك مشكلة عليه أن يحلها بإعادتك إلى الخلف.
وفي النهاية، لا تسأل فقط: هل هذا الشخص يحبني؟
اسأل أيضًا: هل وجوده في حياتي يساعدني على أن أصبح أفضل، أم يجعلني أشعر بالذنب كلما تقدمت خطوة؟

أتشرف وأسعد باستقبال تعليقاك على المقال وقراءة رأيك فيه