شر التعلق ومخاطره على الإنسان

 الكثير منا يدرك معني التعلُق ولكن لا يُدرك ما هوا الشر الذي يحدثه من شروخ في نفسيته، فمن خلال رحلتي في سجن عُزلتي وبحثي في علوم الإنسان، والكثير والكثير من القصص التي سمعتها خلال الاستشارات من أُناس واقعين في دوامات الأمراض النفسية، اكتشفت أن أغلب هذه الحالات تَكّمُن مشكلتها في التعلق إما في أشخاص أو أحداث معينة تسببت بردود فعل عكسية وسلبية على الشخصية والنفسية. 



مما جعل هذا الإنسان إما كثير التردد في اتخاذ القرارات المصيرية أو حبيس ذكريات وسجن الماضي ولا يستطيع أن يرى جمال الحياة وجمال فعالياتها.

 أُناس متعلقين بشخصيات مروا في حياتهم وقد أختارهم الله جلّ في علاه في الرفيق الأعلى، وما زالوا متعلقين بهم على أمل بأن يعودوا لهم، بل الأدهى والأمر من ذلك الأحياء حابسون أنفسهم بمقتنيات عينية أو ملفات تصويرية تُعيقهم عن جمال وروعة الحياة واقتناص فرصها الرائعة إما في علاقات جديدة أو ترفيه عن النفس أو أي شيء آخر من مُتع الحياة. 

وفي الحقيقة حل التعلُق سهل للغاية ولكن تنفيذها قد يبدوا صعباً حسب ما رأيت على نفسية وقرارات المُتعلّق مثل ما ذكرت سابقاً، هوا في الأساس لا يملك قدرة القرار بسبب التعلق الذي يَمّر به. 

فالحل يكمّنن في ثلاثة طرق من وجهة نظري: 

1. اللجوء لشخص مختص والسماع لتوجيهاته في الحلول، والسبب يعود بأن الشخص المختص لديه الوعي والفكر الكامل للحلول ولا يوجد لديه أي معوّق في المشكلة وليس متعلق بها. 

2. لابد من فهم نقطة في غاية الأهمية، بأن هذه الدنيا زائلة لا محالة ولا يبقى عليها كائن من كان، يقول الله تعالى يوم القيامة عندما يُفنى جميع المخلوقات التي خلقها الله من إنس وجن وملائكة والاكوان والمجرات والجماد والحيوان، 

" لمن المُلك اليوم لمن المُلك اليوم لمن المُلك اليوم، فيجاوب نفسه الخالق عزل وجل: لله الواحد القهار"، فعندما نفهم ونتشّرب هذه الجزئية تخف لدينا بشكلٍ كبير وملحوظ نقطة التعلق. 

3. لابد علينا أن نتعلم ونفهم علوم الشخصيات البشرية، ونتعرف نحن بأي شخصية نكون، فعندما نفهم هذه الأنواع نستطيع أن نُحدد نوعية وحجم العلاقة سواء في الأشخاص أو الأحداث.

أهم السمات للشخصية البشرية المشتركة/

في كتابي في سجن عزلتي من أحد أهم الأبواب فيه بعنوان ( قوانين النضج الطبيعية )، ومفاد هذا القانون بأن جميع البشر يكونوا تحت ثلاث شخصيات لا يتصفون بغيرها:

1. شخصية ( أنا ) / 

يقول صاحب الشخصية هذه، انا الفرداني أنا القوي أنا الذي أستطيع أن أواجه غمار حرب الحياة بمفردي، أنا الوحيد والمتفرد بهذا العالم ولا احتاج لكائنً من كان، ومقتني هذه الشخصية تؤدي به إلى الشخصية النرجسية. 

2. شخصية ( أنت ) / 

 يقول صاحب الشخصية هذه، أنت موجود في حياتي أنا بخير وأشعر بالسعادة إذا غبت واختفيت عني، فإن حياتي قد تدمرت ولا تصلُح للعيش بتاتاً، فهوا دائماً معتمد على غيره في المهام والمسؤوليات، بل الأدهى والأمر يربط سعادته بوجود غيره فيه حياته  ومقتني هذه الشخصية تؤدي به إلى التعلق. 

3. شخصية ( نحن ) /

 يقول صاحب الشخصية هذه، أنا أُساندك وأنت تُساندني أنا أُساعدك وأنت تُساعدني ، نحن نُكمل بعضنا البعض وإذا أختفى أياً منهم لا يتأثر الآخر والسبب يعود بأنهم يحملون شخصية تسمى الاعتماد بالتبادل المنفعة المشتركة ، وهذه الشخصية من المفترض أن كل البشر يعتنقونها. 

الخلاصة /

إذاً بعد فهم هذه النظريات، نتيقن بأن المبتلون بشر ومخاطر التعلق هم معتنقو شخصية ( أنت )، فهم معتمدين على وجود غيرهم في حياتهم وإذا أختفى لأي سببٍ من الأسباب يتدمروا نفسياً وجسدياً، فهذه هي فائدة فهم ودراسة علوم وشخصيات الإنسان. 

الكاتب هتان المدني
بواسطة : الكاتب هتان المدني
هتان المدني كاتب ومؤلف لدي كتاب بعنوان ( في سجن عزلتي )، بدأت الكتابة قبل حوالي سنة ونصف ولكن تجربتي الشخصية التي أنت عنها كتابي كلفتني عزلة مجتمعية أكثر من ثلاث سنوات
تعليقات